أكد رئيس اتحاد بلديات المنية رئيس بلدية النبي يوشع توفيق زريقة أن “أزمة المباني الآيلة للسقوط في لبنان ليست مستجدة ولا محصورة بمدينة طرابلس”، مشيراً إلى أن “الحديث عن مئات المباني المهددة بالانهيار يعكس خللاً بنيوياً تراكم على مدى اعوام ويتطلب معالجة جذرية تتجاوز الحلول الظرفية”.

وخلال زيارة قام بها الى أوستراليا، شدد زريقة في حديث مع مدير مكتب “الوكالة الوطنية للإعلام” في سيدني الزميل سايد مخايل، على أن “الدولة تتحمّل مسؤولية أساسية في هذا الملف، ولا سيما الوزارات المعنية، إلا أن البلديات تواجه على الأرض إشكاليات حقيقية تحدّ من قدرتها على التدخل، أبرزها رفض السكان إخلاء المباني المهددة رغم التبليغات والتحذيرات المتكررة، في ظل انعدام الثقة والخوف من فقدان المأوى، ولا سيما في الأبنية الخاضعة لقانون الإيجارات القديم”.

وأوضح أن “البلديات، ومنها بلدية المنية، قامت بتبليغات رسمية قبل وقوع أي حوادث، إلا أن صلاحياتها تبقى محدودة، إذ لا تملك القدرة القانونية على إجبار السكان على الإخلاء من دون مؤازرة واضحة من وزارة الداخلية والقوى الأمنية”، معتبراً أن “تأمين سلامة المواطنين يجب أن يكون أولوية مطلقة، حتى ولو استدعى ذلك نقلهم موقتاً إلى أماكن آمنة”.

ولفت إلى أن “تدخل القوى الأمنية غالباً ما يحصل عند وصول الخطر إلى مرحلة متقدمة، في حين أن المطلوب هو تدخل استباقي ومنهجي يمنح البلديات الغطاء القانوني اللازم لحماية الأرواح قبل وقوع الكوارث”.

وتوقف عند قانون الإيجارات القديم، واعتبر أنه “أحد الأسباب الجوهرية لتفاقم أزمة المباني، إذ يحرم المالكين من المدخول على اسعار الايجارات اليوم، ما يحد من قدرتهم على صيانة أملاكهم، في مقابل تمسك المستأجرين بالشقق بسبب بدلات الإيجار المتدنية، ما يؤدي إلى إهمال الأبنية وتعريض السكان للخطر”، مؤكدا أن “معالجة هذا الملف لا يمكن أن تتم عبر تبادل الاتهامات، بل من خلال إعادة نظر شاملة في السياسات والقوانين بما يوازن بين حقوق المالكين ومتطلبات السلامة العامة”.

وشدد على “ضرورة التعاطي مع ملف المباني الآيلة للسقوط بأقصى درجات المسؤولية”، وحذّر من “الاستمرار في التأخير، لما يحمله من مخاطر جسيمة على سلامة المواطنين”، وقال:”نحن لا نريد أن نخسر ضحايا إضافيين نتيجة الإهمال أو المماطلة، فكل يوم تأخير قد يعني كارثة جديدة، لذلك نطالب الجهات الرسمية المختصة بالتحرك السريع واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأرواح قبل فوات الأوان”.

وفي ما يتعلق بالأداء البلدي في المنية، أوضح زريقة أن “الأشهر السبعة الماضية شهدت إنجازات ملموسة رغم قصر المدة، و أن البلدية تمكنت من رفع نحو عشرة آلاف طن من النفايات والردميات من مختلف المناطق، وفق قياسات موثقة، إضافة إلى تنظيم قطاع النظافة بشكل مستدام”، مؤكدا أن “خطة جمع النفايات باتت واضحة ومنتظمة، حيث تُرفع النفايات وفق برنامج أسبوعي دوري ثابت، ما انعكس نظافة عامة في الشوارع والأحياء، وأن المنية أصبحت من بين المناطق الأكثر نظافة مقارنة بمناطق لبنانية عديدة، مع بلوغ نسبة النظافة نحو 95 في المئة”.

وأعلن أن “البلدية اتخذت إجراءات صارمة بحق المخالفات، ولا سيما في ما يتعلق بالأمن الغذائي، حيث جرى إقفال عدد من المطاعم والمحلات المخالفة، وتوجيه إنذارات رسمية لعدد آخر، بالتنسيق مع الجهات الصحية المختصة، وبمواكبة فرق رقابة مدرَّبة، وبالتعاون مع وزارة الصحة عند الحالات الخطِرة”، مؤكداً أن “سلامة المواطنين تأتي في مقدمة الأولويات”.

وشدد على أن “العمل البلدي لا يقتصر على المعالجة الآنية، بل يقوم على رؤية تخطيطية بعيدة المدى”، وكشف عن “خطة عمل تمتد بين خمس و ست سنوات، ورؤية أشمل بعنوان رؤية 2050، تهدف إلى إلزام المجالس البلديةالمتعاقبة في المنية السير على نهج واحد في التنمية والتنظيم”.

وأوضح أن “هذه الرؤية تركز على وقف البناء العشوائي، وتشديد الشروط على أي رخص جديدة صادرة عن التنظيم المدني، بما يحافظ على الطابع الأخضر للمنية، ويحمي البنية التحتية والطرقات والمساحات العامة”، مؤكداً أن “البناء العشوائي تم ايقافه ، وأن أي استثمار عمراني جديد يخضع لمعايير صارمة”.

ولفت الى أن “البلدية تستعد للشروع في مشروع إنشاء مركز بلدي جديد على أرض تملكها بمساحة تقارب خمسة آلاف متر مربع، بتمويل من هبة مقدّمة من المملكة العربية السعودية، بقيمة تقارب 550 ألف دولار”، موضحاً أن “الخرائط والملفات باتت جاهزة، وأن البلدية بانتظار استكمال الإجراءات الإدارية اللازمة للإفراج عن التمويل والبدء بالتنفيذ”.

وعن العلاقة مع الفاعليات السياسية والدينية والاجتماعية في المنية، أكد زريقة أن “التعاون قائم وإيجابي، ولا وجود لأي اشتباك أو تصادم، وأن البلدية تتعامل مع جميع الأطراف على مسافة واحدة، وتقوم بدورها الإنمائي والخدماتي بمعزل عن الاصطفافات السياسية، وبما يخدم مصلحة المدينة وأهلها”.

وافاد ان “زيارته الى أوستراليا تأتي في إطار التواصل مع أبناء المنية في الاغتراب، والاستماع إلى أفكارهم وتطلعاتهم”، مشيراً إلى أن “أبناء الجالية يتمتعون بخبرات واسعة ونجاحات اقتصادية، ويحملون أفكاراً بنّاءة لتطوير مدينتهم الأم”.

وأوضح أن “البلدية لا تطلب دعماً مالياً مباشراً من الاغتراب، كونها مؤسسة رسمية تتبع للدولة اللبنانية، لكنها ترحب بالدعم المعنوي واللوجستي وتبادل الخبرات”، مؤكداً أن “الخطة البلدية تقوم على الاعتماد على الذات، وقد أثبتت فعاليتها حتى الآن”.

وفي رسالة وجّهها إلى أبناء المنية في لبنان والاغتراب، ولا سيما في أوستراليا، شدد زريقة على أن “المنية بحاجة إلى تلاقي أبنائها أينما وُجدوا”، واعتبر أن “الاغتراب يشكّل رافعة فكرية وإنسانية قبل أن يكون دعماً مادياً”، داعيا “أبناء المنية في الداخل إلى التمسك بمدينتهم ودعم مسار العمل البلدي”، مؤكداً أن “التنمية الحقيقية تبدأ من الإيمان بالمنطقة وأهلها، وتستمر بالتعاون والتكامل بين المقيمين والمنتشرين”.

وختم مؤكدا أن “المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق مشاريع إضافية خلال العام الحالي، بالتعاون مع منظمات دولية، ضمن رؤية تنموية متكاملة تهدف إلى ترسيخ الاستقرار البلدي، وتحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على المنية وأهلها في الداخل والاغتراب “.